قالت مجلة تايم الأميركية المرموقة إن النظام القضائي المصري ليس استثناء من بقية مؤسسات الدولة التي حاصرتها عقود من الفساد وغياب الشفافية، ما قد يعصم الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته من محاكمة حقيقية وعادلة، بالنظر إلى أنهم لا يزالون يحتفظون بدوائر علاقاتهم، لا سيما علاقتهم بالجيش. ولفتت المجلة إلى أنه بعد مرور ثلاثة أشهر على الثورة المصرية، استولى هاجس جديد على خيال سكان أكبر بلد عربي وهو كيف يمكن إنفاذ العدالة بحق الرئيس المخلوع حسني مبارك وكبار رجالات نظامه ومن بينهم نجلاه جمال وعلاء.
وأضافت أن بعض المصريين يريدون انتقامًا شديدًا وسريعًا ينال خلاله المخطئون عقابهم. وعلى أقل تقدير يريدون أن يحاسب الأشخاص الذين يحملونهم مسؤولية ما حل بمصر، وأن يستردوا على سبيل التعويض مليارات الدولارات التي يقولون إن النظام سرقها من الشعب عبر الفساد.
وتساءلت تايم في تقرير مطول لها راجعته الأزمة، تساءلت ما إذا كان يمكن إنفاذ العدالة مع النظام البائد بصورة حقيقية في ظل المناخ السياسي الحالي في مصر والذي لا يزال غير مستقر، على حد تعبيرها.
وقالت المجلة إن كثيرين من نشطاء الثورة المصرية لديهم شكوك بأن المجلس العسكري الحاكم الذي يقوده المشير محمد حسين طنطاوي وهو حليف لمبارك على مدى وقت طويل، سوف يترك قائده الأعلى السابق يتلقى حكمًا قاسيًا أو حتى محاكمة متوازنة.
ونقلت عن عصام الشريف وهو ناشط سياسي شارك ـ بحسب المجلة ـ في المحاكمة الهزلية للرئيس السابق في ميدان التحرير منذ أسبوعين، قال إن "جمال وعلاء يجب أن يسجنا مدى الحياة أو 20 عامًا على الأقل ويجب أن يعاقب مبارك بالإعدام، لكني لا أتوقع أن أرى مبارك وقد واجه عقوبة الإعدام. علاقة الجيش بمبارك تمتد لثلاثين عامًا".
وأضاف: "أعتقد أنهم سيحتجزونه لفترة 15 يومًا، ومدة بعد الأخرى سيهدأ الناس ويفلت هؤلاء بحياتهم. أعتقد أن مبارك سيموت قبل أن تكون هناك محاكمة من الأساس. سيؤخرون المحاكمة قدر الإمكان".
وأشارت تايم أنه في نفس الوقت فإن ثمة مخاوف من أن الإفراط في المطالبات والدعوات للانتقام من المسؤولين السابقين ربما لا تخدم القضية وربما يدفع الغضب والتهديد بتنظيم احتجاجات ضخمة المجلس العسكري ببساطة إلى إنشاء محاكمات شكلية ويصدر عقوبات بحق مسؤولين بعينهم بهدف تهدئة الجماهير الغاضبة.
مهمة ثقيلة وأدلة ضعيفةويواجه المحققون المصريون مهمة تبدو جسيمة بشأن جمع الأدلة والمستندات وهي مهمة ربما لا يكونون مستعدين لها، على حد قول المجلة، التي تضيف أن المحققين يشعرون بالإحباط إزاء حقيقة أن الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة تطلب مخاطبات ومستندات لإثبات الأدلة المطلوبة لإدانة مبارك أمام القضاء وإعادة كثير من الأموال التي يقال إنها سرقت من خزانة الدولة المصرية.
ونسبت المجلة إلى عاصم الجوهري مساعد وزير العدل المصري قوله إن "الدول التي تتحكم في تلك الحسابات لديها مطالب صعبة حقيقة لكي ترفع السرية عن تلك الحسابات."
وبدوره يقول آسر محمود حرب، وهو أحد المسؤولين المكلفين بتتبع أصول مبارك في الخارج، قال إن مهمته صعبة للغاية أكثر مما ينبغي أن تكون عليه.
وتابع أن مهمة مكتب النائب العام تعد أكثر سهولة لأنه يمكنه الاعتماد على الشهادات وحدها ولا يحتاج بيانات بنكية. وأضاف: "لديهم خيار الاعتماد على الشهود، أما بالنسبة لنا فلكي نثبت وجود الثروة علينا أن نحصل على الوثائق الخاصة بكل شيء".
وبحسب حرب فلكل بلد أوروبي مطالب مختلفة و"الأكثر من هذا أن قرار الاتحاد الأوروبي الاستباقي بتجميد حسابات بنكية خاصة بمصر وتونس يغطي فقط الحسابات التي تحمل أسماء شخصية للمتهمين ولا يشمل الحسابات التي تحمل أسماء تجارية".
لكنه من ناحية أخرى يقول دبلوماسيون غربيون في القاهرة إنه لا يوجد أي شيء غير معتاد بالنسبة إلى الإجراءات التي تتخذها حكوماتهم لكنهم يعترفون بأن المعايير القانونية غير المتوافقة أبطأت عملية استعادة الأصول المزعوم سرقتها.
ويقول مسؤول غربي رفيع المستوى لـ"التايم" إنه لا يزال يداخله شعور بالدهشة والاستغراب حيال ما ادعى مسؤولون مصريون أنه ملف ضخم عامر بالأدلة التي تسهل عملية الدخول إلى حسابات عديدة.
وزعم المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن جانبًا كبيرًا من الملف تبين أنه لا يعتد به كثيرًا لكونه مجرد شهادات شخصية، وليس الوثائق الحقيقية المطلوبة لإبطال قوانين السرية التي تحمي الحسابات البنكية.
تقول تايم إنه بغض النظر عن نتيجة التحقيقات مع مبارك ورموز نظامه، فحقيقة أن طبقة الأثرياء والسياسيين النافذين التي لم يكن ممكنًا المساس بها من قبل ــ حقيقة أنهم في السجن الآن تظل بالنسبة إلى مصر الثورة واحدًا من التطورات الأكثر صدمة وإثارة.
وقال علي مختار القطان الذي سجنه الرئيس المصري السابق مبارك 15 عامًا، بعدما انتقده وجهًا لوجه عندما اجتمع الرجلان في الحج في مكة في 1993، قال للصحيفة إن "المحاكمة هي أهم شيء الآن ـ أن يدان الرئيس السابق ونظامه. نريد أن نطهر البيت ونعيد بناءه من جديد".
وتشير المجلة إلى أن الصحف المصرية ومن بينها الصحف الرسمية تقدم تغطية شبه يومية عن اتهامات جديدة تشمل صورًا للمسؤولين الذين جرى حبسهم مؤخرًا وهم يرتدون ملابس السجن البيضاء مع تفاصيل خاصة عن حياة الأثرياء والمسؤولين النافذين خلف قضبان سجن مزرعة طرة الذي قالت إنه اعتاد استضافة مجموعة من أبرز المعارضين للنظام السابق.
ورصدت بعض التقارير التي نشرتها صحف مصرية زعمت أن الرئيس السابق "مرعوب" من سجن طرة في حين أن نجليه علاء وجمال ووزراء آخرين سابقين يرفلون في ملابس السجن ويتناولون طعامًا يجري إعداده في فندق الفورسيزونز، إضافة إلى تقارير أخرى ادعت أن نجلي الرئيسي يعانيان حالة من الذهول والاكتئاب بعد أن وجدا نفسيهما فجأة داخل أسوار السجن.
ولفتت المجلة إلى أنه في حين تمثل تلك الأنباء والتفاصيل لبعض المصريين تعد عن حياة رموز النظام السابق مثار إثارة وسخط، إلا أن آخرين يقولون إن السجن هو السجن دائمًا، وتنقل عن القطان قوله إن "أحدًا لم يكن ليتخيل قط أن خادمًا لديهم كان يمكن أن يدخل السجن. لذلك حقيقة أن هؤلاء الناس موجودون في السجن الآن هي معجزة.. ستكون محاكمة القرن".
للمزيد "تايم": النظام القضائي المصري عانى عقودًا من غياب الشفافية وقد يستفيد منه الرئيس السابق.. ومسؤول غربي: ما قدمته القاهرة شهادات شخصية لا تكفي لرفع السرية عن حسابات مبارك ونظامه <img src="http://www.alazma.com/site/images/stories/icons/videoicon.png">
وأضافت أن بعض المصريين يريدون انتقامًا شديدًا وسريعًا ينال خلاله المخطئون عقابهم. وعلى أقل تقدير يريدون أن يحاسب الأشخاص الذين يحملونهم مسؤولية ما حل بمصر، وأن يستردوا على سبيل التعويض مليارات الدولارات التي يقولون إن النظام سرقها من الشعب عبر الفساد.
وتساءلت تايم في تقرير مطول لها راجعته الأزمة، تساءلت ما إذا كان يمكن إنفاذ العدالة مع النظام البائد بصورة حقيقية في ظل المناخ السياسي الحالي في مصر والذي لا يزال غير مستقر، على حد تعبيرها.
وقالت المجلة إن كثيرين من نشطاء الثورة المصرية لديهم شكوك بأن المجلس العسكري الحاكم الذي يقوده المشير محمد حسين طنطاوي وهو حليف لمبارك على مدى وقت طويل، سوف يترك قائده الأعلى السابق يتلقى حكمًا قاسيًا أو حتى محاكمة متوازنة.
ونقلت عن عصام الشريف وهو ناشط سياسي شارك ـ بحسب المجلة ـ في المحاكمة الهزلية للرئيس السابق في ميدان التحرير منذ أسبوعين، قال إن "جمال وعلاء يجب أن يسجنا مدى الحياة أو 20 عامًا على الأقل ويجب أن يعاقب مبارك بالإعدام، لكني لا أتوقع أن أرى مبارك وقد واجه عقوبة الإعدام. علاقة الجيش بمبارك تمتد لثلاثين عامًا".
وأضاف: "أعتقد أنهم سيحتجزونه لفترة 15 يومًا، ومدة بعد الأخرى سيهدأ الناس ويفلت هؤلاء بحياتهم. أعتقد أن مبارك سيموت قبل أن تكون هناك محاكمة من الأساس. سيؤخرون المحاكمة قدر الإمكان".
وأشارت تايم أنه في نفس الوقت فإن ثمة مخاوف من أن الإفراط في المطالبات والدعوات للانتقام من المسؤولين السابقين ربما لا تخدم القضية وربما يدفع الغضب والتهديد بتنظيم احتجاجات ضخمة المجلس العسكري ببساطة إلى إنشاء محاكمات شكلية ويصدر عقوبات بحق مسؤولين بعينهم بهدف تهدئة الجماهير الغاضبة.
مهمة ثقيلة وأدلة ضعيفةويواجه المحققون المصريون مهمة تبدو جسيمة بشأن جمع الأدلة والمستندات وهي مهمة ربما لا يكونون مستعدين لها، على حد قول المجلة، التي تضيف أن المحققين يشعرون بالإحباط إزاء حقيقة أن الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة تطلب مخاطبات ومستندات لإثبات الأدلة المطلوبة لإدانة مبارك أمام القضاء وإعادة كثير من الأموال التي يقال إنها سرقت من خزانة الدولة المصرية.
ونسبت المجلة إلى عاصم الجوهري مساعد وزير العدل المصري قوله إن "الدول التي تتحكم في تلك الحسابات لديها مطالب صعبة حقيقة لكي ترفع السرية عن تلك الحسابات."
وبدوره يقول آسر محمود حرب، وهو أحد المسؤولين المكلفين بتتبع أصول مبارك في الخارج، قال إن مهمته صعبة للغاية أكثر مما ينبغي أن تكون عليه.
وتابع أن مهمة مكتب النائب العام تعد أكثر سهولة لأنه يمكنه الاعتماد على الشهادات وحدها ولا يحتاج بيانات بنكية. وأضاف: "لديهم خيار الاعتماد على الشهود، أما بالنسبة لنا فلكي نثبت وجود الثروة علينا أن نحصل على الوثائق الخاصة بكل شيء".
وبحسب حرب فلكل بلد أوروبي مطالب مختلفة و"الأكثر من هذا أن قرار الاتحاد الأوروبي الاستباقي بتجميد حسابات بنكية خاصة بمصر وتونس يغطي فقط الحسابات التي تحمل أسماء شخصية للمتهمين ولا يشمل الحسابات التي تحمل أسماء تجارية".
لكنه من ناحية أخرى يقول دبلوماسيون غربيون في القاهرة إنه لا يوجد أي شيء غير معتاد بالنسبة إلى الإجراءات التي تتخذها حكوماتهم لكنهم يعترفون بأن المعايير القانونية غير المتوافقة أبطأت عملية استعادة الأصول المزعوم سرقتها.
ويقول مسؤول غربي رفيع المستوى لـ"التايم" إنه لا يزال يداخله شعور بالدهشة والاستغراب حيال ما ادعى مسؤولون مصريون أنه ملف ضخم عامر بالأدلة التي تسهل عملية الدخول إلى حسابات عديدة.
وزعم المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن جانبًا كبيرًا من الملف تبين أنه لا يعتد به كثيرًا لكونه مجرد شهادات شخصية، وليس الوثائق الحقيقية المطلوبة لإبطال قوانين السرية التي تحمي الحسابات البنكية.
تقول تايم إنه بغض النظر عن نتيجة التحقيقات مع مبارك ورموز نظامه، فحقيقة أن طبقة الأثرياء والسياسيين النافذين التي لم يكن ممكنًا المساس بها من قبل ــ حقيقة أنهم في السجن الآن تظل بالنسبة إلى مصر الثورة واحدًا من التطورات الأكثر صدمة وإثارة.
وقال علي مختار القطان الذي سجنه الرئيس المصري السابق مبارك 15 عامًا، بعدما انتقده وجهًا لوجه عندما اجتمع الرجلان في الحج في مكة في 1993، قال للصحيفة إن "المحاكمة هي أهم شيء الآن ـ أن يدان الرئيس السابق ونظامه. نريد أن نطهر البيت ونعيد بناءه من جديد".
وتشير المجلة إلى أن الصحف المصرية ومن بينها الصحف الرسمية تقدم تغطية شبه يومية عن اتهامات جديدة تشمل صورًا للمسؤولين الذين جرى حبسهم مؤخرًا وهم يرتدون ملابس السجن البيضاء مع تفاصيل خاصة عن حياة الأثرياء والمسؤولين النافذين خلف قضبان سجن مزرعة طرة الذي قالت إنه اعتاد استضافة مجموعة من أبرز المعارضين للنظام السابق.
ورصدت بعض التقارير التي نشرتها صحف مصرية زعمت أن الرئيس السابق "مرعوب" من سجن طرة في حين أن نجليه علاء وجمال ووزراء آخرين سابقين يرفلون في ملابس السجن ويتناولون طعامًا يجري إعداده في فندق الفورسيزونز، إضافة إلى تقارير أخرى ادعت أن نجلي الرئيسي يعانيان حالة من الذهول والاكتئاب بعد أن وجدا نفسيهما فجأة داخل أسوار السجن.
ولفتت المجلة إلى أنه في حين تمثل تلك الأنباء والتفاصيل لبعض المصريين تعد عن حياة رموز النظام السابق مثار إثارة وسخط، إلا أن آخرين يقولون إن السجن هو السجن دائمًا، وتنقل عن القطان قوله إن "أحدًا لم يكن ليتخيل قط أن خادمًا لديهم كان يمكن أن يدخل السجن. لذلك حقيقة أن هؤلاء الناس موجودون في السجن الآن هي معجزة.. ستكون محاكمة القرن".
للمزيد "تايم": النظام القضائي المصري عانى عقودًا من غياب الشفافية وقد يستفيد منه الرئيس السابق.. ومسؤول غربي: ما قدمته القاهرة شهادات شخصية لا تكفي لرفع السرية عن حسابات مبارك ونظامه <img src="http://www.alazma.com/site/images/stories/icons/videoicon.png">




